السيد محمد مهدي الخرسان
135
موسوعة عبد الله بن عباس
معاوية ، وروايته كما حكاها لنا الأربلي وصلت إلينا مبتورة السند مع نقص في المتن - لأنّه حديث طويل - أخذ منه الأربلي موضع الحاجة ، ومع ذلك كلّه فهي - الرواية - ذات فائدة كبيرة ، ويكفي ما ورد فيها من خبر المحاقة إلى آخر الرواية . أمّا رواية حُميد الشهيد في الحدائق الوردية فقد شاركت الأولى في عدم ذكر الاسناد إلاّ إنها تميّزت بذكر الأبيات الأربعة الّتي قالها ابن عباس في رثاء الإمام الحسن ( عليه السلام ) . وبقية الرواية تساوق رواية الزبير بن بكار وتقاربها في تفاصيلها ، بل تتفق معها في جل نصوص المحاورة . أمّا ما ذكره ابن قتيبة واليعقوبي وابن عبد ربه والزمخشري فهؤلاء كلّهم ذكروا ما عندهم مرسلاً وباختصار ، سوى ابن عبد ربه فقد تزيّد في روايته ذكر تعزية يزيد بن معاوية وقول ابن عباس وقد اتبعه بصره : إذا ذهب آل حرب ذهب الحلم من الناس ( ؟ ) وهذه شنشنة أموية تميّز بها ابن عبد ربه الأموي الهوى والولاء فهو صاحب الأرجوزة الّتي ذكر فيها الخلفاء ولم يذكر معهم الإمام أمير المؤمنين ولا ابنه الإمام الحسن ( عليهما السلام ) ، مع ذكره للمروانيين والساقطين . فلا غرابة منه ، لكن الغرابة من الخوارزمي روى ذلك في كتابه مقتل الحسين ( عليه السلام ) وان ذكره مرسلاً وأشعر بتمريضه حيث قال : ( وقيل ) . بينما ذكر بعده في الخبر الثاني من مروياته مرسلاً قول ابن عباس : والله لا أقيم ببلدة يُشمت فيها بموت ابن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وهذا ما لم أقف عليه عند غيره من قبل ، بل قرأنا ما ذكره حُميد الشهيد بعكس ذلك حيث أراد سكنى الشام ومجاورة معاوية فأبى عليه ، وإذا صحّ ذلك فقد أراد أن يقيم ليفسد أهل الشام على معاوية ، وقد مرّ شاهد ذلك في روايتي الزبير بن بكار